تقتحم قاعات الفصل الدراسي تقف أمام الطلبة، وهى تحمل في يدها صندوقا طبيا يشبه الثلاجة المتنقلة، يبتسم المدرس ويعرف المراد من تلك الزيارة، يفهم الإشارات التي تبعثها الممرضة دون أن يخبر الطلاب، حتى لا يهربوا إلى فناء المدرسة، أو يختبئوا بين جنباتها، بعدها يأمر الصغار أن يصطفوا، قبل أن يواجه كل طفل مصيره مع الحقنة.

رحلة الحقنة التي تبدأ علاقتنا بها منذ الطفولة، عدد كبير من التطعيمات التي كانت تقوم بها وزارة الصحة لحماية الأطفال من من الأمراض من بينها شلل الأطفال، ولقاح الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكى، والحصبة الألمانية.

ومنذ نشأتها كانت الحقنة أداة للخير، حيث تعود نشأتها إلى المخترع النيوزيلندى" كولين مردوخ"، الذي لاحظ أن عملية تعقيم الحقن الطبية وتنظيفها يتطلب جهدا كبيرا، إذ كان يلجأ الطبيب المعالج أو الممرض أو أحد أعضاء الفريق الطبي إلى غلي تلك الحقن بشكل مستمر، وإضافة مواد تعقيم خاصة عليها لضمان عدم نقلها للأمراض.

تطعيم المدارس
تطعيم المدارس

وهو ما جعل "مردوخ" يطور نوعا جديدا من الحقن الطبية يتم استخدامه لمرة واحدة فقط وتكون معقمة وجاهزة فورا للاستخدام، وكان لها الفضل في إنقاذ حياة الملايين من البشر خلال السنوات الماضية، حيث أسهمت بشكل كبير في القضاء على الأمراض الناتجة عن العدوى التي كانت تتسبب بها الحقن الطبية القديمة والتي كان يتم استخدامها بشكل متكرر، وفى القرن الـ17 كانت الحقنة ضخمة ومخيفة قبل أن تتطور إلى شكلها الحالي.

حقنة من القرن الـ17
حقنة من القرن الـ17

وخلال رحلة الحقنة تغيرت وظيفتها عبرالزمن، ولم تقتصر على وظيفة التطعيم، ولكنها استخدمت أيضا في أدوات البوتوكس، ليتم حقن الجلد بها من أجل التجميل وإزالة التجاعيد، ومن أجل مقاومة الشيخوخة، وتحديداً في "المناطق التعبيرية"، مثل خطوط الجبين أو الخطوط التي تظهرحول العيون عند الإبتسامة، في الوقت الذي كانت تتدخل العمليات الجراحية للتخلص من تلك التجاعيد.

البوتكس
البوتكس

كما استخدمت الحقنة كذلك في الحقن المائي أوما يعرف بـ"الفيلرز" والذي يعتبر مادة ضد تأثيرالزمن، كما تحولت الحقنة على أيدى بعض المجرمين إلى أداة للأذى عبر الحقن بالمخدرات لتناول الهيروين وجميع أنواع المخدرات.

فوفقا لتقرير يرجع إلى منظمة الصحة العالمية أكد وجود 16 مليون شخص يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن منهم 3 ملايين شخص من المتعايشين مع فيروس الإيدز، وهى تصيب حالة من بين عشر حالات عدوى، فيما تزيد على 80 في المائة نسبة جميع حالات العدوى بالفيروس من جراء التعاطي بالحقن في بعض البلدان الواقعة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.

إقرا ايضا

بـ"الحقن القاتلة".. ولاية أمريكية تنفذ رابع عملية إعدام خلال أسبوع