رغم تقلبات أسواق المال العالمية في الآونة الأخيرة، نجحت مصر ممثلة في وزارة المالية اليوم الأربعاء، في إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليار دولار على ثلاث شرائح ( 5 -10- 30 سنه ) بأسعار عائد جيدة، هو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في جهود الإصلاح التي تتم والمدعومة بشكل كامل ومستمر من القيادة السياسية.

وتخطت طلبات شراء السندات 12 مليار دولار خلال الساعات الأولى من الإعلان عن الطرح وذلك على الرغم من تقلبات أسواق المال العالمية في الآونة الأخيرة والتي ترتب عليه إرتفاع العوائد على سندات الخزانة الأمريكية لتصل الى أعلى مستوى لها منذ 4 سنوات.

ويمثل هذا الطرح شهادة اضافيه على تزايد ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري في ضوء تنفيذ برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي وهو ما إنعكس على تحسن النظرة المستقبلية لمؤسسات التصنيف الائتمانية لمصر وكذلك إشادة المؤسسات الدولية المتخصصة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإصلاحات التي قامت بها السلطات المصرية مؤخراً.

وأكد عمرو الجارحي وزير المالية وجود اقبال كبير للمشاركة في اكتتاب السندات الدولارية التي طرحتها مصر بقيمة 4 مليار دولار حيث تمت تغطيتها بنحو ثلاث مرات بعد تلقي طلبات من قبل المستثمرين أثناء عملية الطرح بلغت 12 مليار دولار وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في جهود الإصلاح.

وأشار وزير المالية الي ان إصدار سندات دولاريه بجانب اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي والاجراءات الأخرى التي اتخذتها الدولة سيسهم في تغطية الفجوة التمويلية للعام المالي الحالي 2017/2018.

إين توجه حصيلة السندات؟

وحول أوجه استخدام حصيلة السندات الدولارية أشار وزير المالية إلي أن الحصيلة ستوجه للبنك المركزي لدعم الإحتياطيات الدولارية أما المقابل النقدي بالجنيه المصري فسيوجه لتمويل أنشطة الموازنة العامة، لافتا إلي أن هذه السندات الدولارية بمثابة آلية من أليات التمويل وميزتها إنها تساعد الحكومة في تنويع مصادر التمويل بدلاً من الاقتصار علي السوق المحلية فقط وبما يساعد علي خفض التكلفة وإطالة أجل الدين الحكومي.

وأوضح الجارحى إن الإصدار الأخير لمصر قد شهد مشاركة قوية ومتنوعه من جانب المستثمرين الأجانب خاصة من أمريكا الشمالية وأوروبا وأسيا والشرق الأوسط مما يعكس زيادة درجة ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة وإمكانيات الاقتصاد المصري خاصة مع قيام الحكومة والسلطات المصرية مؤخراً بتنفيذ حزمة متكاملة من الاصلاحات الهيكلية الهامة، والتي انعكست إيجابياً على المؤشرات الاقتصادية وأهمها انخفاض نسب عجز الموازنة والعجز الأولى إلى الناتج المحلى الإجمالي، وتحسن بيانات الميزان التجاري، وعودة تدفقات المستثمرين الأجانب لشراء أوراق مالية حكومية، وارتفاع رصيد الاحتياطي الأجنبي، وانخفاض معدل البطالة، وتنامى قطاع الصناعات التحويلية.

ومن جانبه أكد أحمد كجوك نائب وزير الماليه للسياسات الماليه بأن الطرح المصري بالأسواق العالمية قد جذب ما يزيد عن 550 مستثمر عالمي من جميع الأسواق المستهدفة وهي أوروبا وأمريكا وأسيا والشرق الأوسط. كما أوضح بأننا تلقينا طلبات لشراء سندات بأرقام كبيرة تعدت نحو 500 مليون دولار من قبل أحد المستثمرين.

آجال السندات

وأكد كجوك أن عودة مصر لسوق السندات الدولية تُعد الاولي منذ مايو 2017 حيث استطاعت الحكومة المصرية طرح 4 مليار دولار على ثلاث آجال متنوعة وهي 5 سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار وبعائد سنوي قدره 5.58% وأجل 10 سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار وبعائد سنوي قدره 6.59% وأجل 30 عاما بقيمة 1.5 مليار دولار وبعائد سنوي قدره 7.9% وهذا التسعير يعتبر جيد جدا للاقتصاد المصري خاصة في ظل التطورات التي تشهدها الاسواق الدولية من رفع أسعار الفائدة الامريكية وارتفاع تكلفة الإصدار لكافة الدول والأسواق الناشئة بسبب التقلبات الحادة التي جرت في أسواق المال العالمية خلال الأسبوعين السابقين.

وأوضح كجوك إن العائد المستحق على السندات المصرية المصدرة مؤخراً يقل عن العائد المدفوع من قبل بعض الدول الناشئة الأخرى على إصدارتها من السندات الدولية وذلك على الرغم من تمتعها بتقييم ائتماني أفضل من مصر وهو ما يؤكد وجو ثقة كبيرة من قبل المستثمرين الأجانب في مستقبل وقدرات الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضًا..

حوار.. نائب وزير المالية: تخطينا وضعا كارثيا.. ونخوض معركة تنمية حقيقية