بالنظر إلى خارطة العمالة المصرية يتبين وجود شريحة العاملين تمارس عملها خارج أي تنظيم أو إشراف حكومي، ويتجاوز عددها عن 18مليون عامل في الكثير من التقديرات، وأهمهم تلك الفئات التي ترتبط بعمل موسمي لصالح مشروع معين مثل المشاريع المعمارية، أو من يعملوا تحت طلب الجمهور لأداء أعمال يدوية لمدة يوم واحد، والقاسم المشترك بين هذه العمالة أن أجورهم تُقدر باليومية سواء حصلوا عليها يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا، وأنهم خارج التنظيم الحكومي، ولا يخضعون لنظام التأمين والمعاشات.

صورة أرشيفية لاحد عمال مصر
صورة أرشيفية لاحد عمال مصر

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق إنه عند تقديم " شهادة آمان المصريين " يجب أن يخضع إصدار أى وثيقة تأمين لدراسات إكتوارية تفصيلية لتحديد عدد المؤمن عليهم و عمرهم الإفتراضى و عمرهم وقت الإشتراك، ومن ثم تحديد قيمة الوثيقة و القسط و الفائدة السنوية لضمان إستدامة النظام Sustainability.

والتأمين المفتوح لكل الشعب المصرى تقريباً، دون إجراء الدراسات المالية و الإكتوارية الدقيقة و الكافية لتحديد هذه المتغيرات قد يطيح بهذا النظام التأمينى ، وكذا بالمراكز المالية لكل الشركات و البنوك المسئولة عنها بلا إستثناء.

ويحذر الخبير الاقتصادي هاني توفيق أننا كلنا متفقون على أهمية التأمين والمعاشات للعمال الموسميين ، إلا أن يجب مراعاة حساب القواعد العلمية فى إحتساب التكلفة الإقتصادية لكل اقتراح.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله إن أهم مشكلات هذه الشريحة من العمال تتمثل في أنهم يعانون بعد تقدم السن بهم لعدم وجود معاش يحميهم أو تأمين صحي أو أي نوع من الضمان الاجتماعي، في الوقت الذي تعتبر هذه الشريحة الأكثر إنجاباً مما يتسبب في زيادة السكان دون مقدرة منهم على حسن تربية وتعليم هذه المواليد، فضلاً عن أنهم ورغم أنهم يعملون بالفعل إلا أنهم يكونوا في حكم العاطلين عند حساب معدل البطالة مما يُعطي انطباع سيئ عن الوضع الحقيقي للاقتصاد.

وقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم وتنظيم عمل هذه الشريحة من العمال، تلك الدعوة التي حدثت استجابة وجاري إعداد مشروع قانون لتنظيم أحول تلك الفئة، كما استجاب قطاع شركات التأمين وتم الإعلان مؤخرا عن وثيقة أمان للتأمين على تلك العمالة ، من خلال احدي شركات التأمين والبنوك بالتعاون مع البنك المركزي، وقد طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي من الشركات المتعاقدة مع الهيئة الهندسية أن تقوم بسداد قيمة تلك الوثيقة خلال 15عشر يوما على أن تقوم بخصمها تباعا من تلك العمالة مما يكس إهتمام الرئيس بإنجاح تلك العملية.

ويضيف جاب الله أنه إذا كان التأمين على تلك العمالة تحول من حلم إلى حقيقة، فنتمنى أن يأتي اليوم الذي يتم فيه تنظيم أعمال هذه الشريحة بصفة كاملة ، وأن يتم انشاء وعاء تأميني بهيئة التأمين والمعاشات يسمح بسداد أقساط التأمين للمشترك فيه بصورة يومية وبأجر متغير، بحيث يتم إلزام أصحاب المشاريع والمقاولين بسداد أقساط التأمين يومياً للعمالة في المشاريع على حسب الأعداد التي يتم استخدامها، مع عدم قبول اعتماد أية مصروفات عمالة عند تقديم الميزانيات للضرائب بدون أن يكون قد تم سداد أقساط تأمين تلك العمالة، فضلاً عن اعتبار عدم سداد أقساط تأمين العمالة اليومية مخالفة تحول من قبول المقاول لدخول مناقصات أعمال الدولة،

ويوضح جاب الله أما شريحة العمالة باليومية التي تُقدم خدماتها للجمهور مباشرة وهي الشريحة التي لا تعمل بصورة يومية، وفي ذات الوقت تصدر العديد من شكاوى المواطنين بسبب مغالاتهم في الأجور وعدم كفاءتهم، تلك الشريحة تحتاج لشركات خدمات كبرى تقوم بعمل جداول لهم، ويتصل المواطن بالشركة ليُحدد ما يحتاج من عمالة وتقوم الشركة بالتواصل مع العمالة وإرسالها لمن يريد، وذلك على غرار ما تقوم به شركات السياحة عند احتياجها للمرشدين، أو ما يتم عند طلب الموطن سيارة تنقله من إحدى الشركات، على أن تتحمل شركة توريد العمالة نفقات سداد التأمين للعمالة بصورة يومية حسب عدد أيام عمل كل عامل، كما تتكفل بعمل نظام لتدريب وتهيئة تلك العمالة التي تتعامل معها.

وويؤكد جاب الله أن مزايا ذلك تتمثل في تقديم خدمات العمالة الموسمية بصورة منتظمة تضمن أفضل خدمة لرب العمل، وأجر عادل للعامل، وتأمين ومعاش تقاعدي له، فضلاً عن أن دخول هذه الشريحة للتنظيم سوف يساعد على تحسن مؤشرات الاقتصاد التي تُساعد على جذب الاستثمارات الخارجية.

اقرأ أيضا..

شهادة أمان المصريين للتأمين على العمالة المؤقتة في 4 بنوك الأحد المقبل