يبدو أن إقصاء فريق باريس سان جيرمان من بطولة دوري أبطال أوروبا على يد فريق ريال مدريد الأسباني، في حضور أمير قطر تميم بن حمد، ووالده أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، جاء لاستكمال سلسلة كبيرة من الخسائر التي تكبدتها إمارة قطر، والتي دفعت الملايين لتحقيق العديد من الأهداف خلال الأشهر الماضية، وخاصة منذ قرار الدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في يونيو الماضي.

لعل هزيمة الفريق الفرنسي، والذي يملكه رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، تقدم دليلا دامغا على أنه لا يمكن تحقيق كل الأهداف عن طريق المال، خاصة وأن الإمارة تكبدت مئات الملايين في صفقات كانت تهدف إلى تدعيم صفوف الفريق الفرنسي بعدد من كبار اللاعبين في العالم، وعلى رأسهم نيمار، من أجل تحقيق هذه البطولة باعتبارها أكبر بطولة أوروبية على مستوى الأندية، وهو الأمر الذي قد تجد فيه الإمارة الخليجية وسيلة يمكن من خلالها زيادة نفوذها الرياضي لأهداف أخرى ترتبط بالسياسة.

إلا أن ملايين قطر الضائعة لم تقتصر على مجال كرة القدم، ولكنها امتدت إلى العديد من الساحات الأخرى، والتي سعت من خلالها الإمارة الخليجية تحقيق مكاسب على حساب خصومها العرب..

حملات دعائية

سعت إمارة قطر إلى إطلاق العديد من الحملات الدعائية سواء في الولايات المتحدة أو دول أوروبا من أجل الاساءة للدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب، وهو الأمر الذي بدا واضحا في بعض التظاهرات التي شهدتها لندن تزامنا مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلا أن هذه الاحتجاجات لم تكن مؤثرة على الإطلاق في ضوء الترحيب الكبير الذي لاقاه الأمير الشاب من قبل المسئولين البريطانيين.

اللوبي الصهيوني

لم تقتصر محاولات قطر على مجرد اطلاق حملات دعائية في الدول الغربية، ولكنها قامت كذلك باستضافة عدد من المفكرين والكتاب الغربيين على أراضيها في محاولة لتصدير صورة مغلوطة عن الإمارة، ودحض الاتهامات التي تواجهها بدعم الارهاب. ولعل أبرز الشخصيات التي قامت السلطات القطرية بدعوتهم لزيارتها، كانت من قيادات المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل في ضوء انقسام اللوبي الصهيوني من جانب، وتراجع بعض القيادات الأخرى من جانب آخر.

دعم المقاومة

حاولت قطر لسنوات طويلة أن تضع نفسها في صورة الداعم للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي، إلا أن ادعاءات تنظيم "الحمدين" الحاكم في الإمارة الخليجية باتت مكشوفة للجميع في الآونة الأخيرة، وذلك بعدما كشف الدبلوماسي القطري محمد العمادي عن زياراته السرية لاسرائيل خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي ساهم في تقويض مصداقية الإمارة الخليجية أمام الشعوب العربية.

إقرأ أيضا

هكذا استقبل السعوديون دخول حمد بن جاسم عالم "تويتر" ؟