رغم أن مصر كانت من أوائل الدول العربية التى تم اكتشاف البترول فى أراضيها، وبدأت منذ عام 1967، حين أكتشف البترول فى حقل أبو ماضى، إلا أن مصر لم تأخذ حقها الطبيعى فى الوجود على خريطة المنتجين العالمين، بسبب الارتفاع المستمر للاستهلاك المحلى نتيجة تزايد عدد السكان بشكل كبير، حتى أنه فى السنوات الأخيرة، تحولت مصر من مصدر إلى مستورد كبير.

لكن فى الفترة الأخيرة، بدأت بشائر الخير تهل على المصريين، منذ قدوم الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى كانت أهم انجازاته، هي العمل بجدية على تهيئة المناخ لأعمال البحث الجديدة عن البترول والغاز فى مصر، من خلال توقيع اتفاقيات مهمة لترسيم الحدود بين كل من مصر والسعودية من الجانب الشرقى، وبين مصر واليونان وقبرص من الجانب الشمالى وهو ما غير خريطة الإنتاج البترولى بشكل كامل.

ففى الجانب الشمالى، وعقب ترسيم الحدود البحرية مع كل من قبرص واليونان مباشرة، تم اكتشاف أكبر حقل غاز فى العالم فى المياة الإقتصادية المصرية، باحتياطيات بلغت نحو 30 تريليون قدم مكعب غاز ومرشحة للزيادة، وهو ما أزهل العالم، وجذب الشركات العالمية لهذه المنطقة للتنقيب واستكشاف البترول والغاز، خاصة فى منطقة شمال مصر، سواء فى الدلتا التى تم اكتشاف عدد من الحقول بها فى كفر الشيخ، أو فى المنطقة الغربية بالأسكندرية ومطرح والبحيرة.

وفى الجانب الشرقى، وعقب ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، قامت وزارة البترول بتنفيذ أعمال مشروع تجميع البيانات الجيوفيزيقية بالمياه الاقتصادية المصرية بالبحر الأحمر والذى ينفذه تحالف شركتى (ويسترن جيكو- شلمبرجير) وتى جى إس باستثمارات حوالى 750 مليون دولار.

ومن المتوقع أن تنتهى عمليات تجميع هذه البيانات فى نهاية الشهر الجارى، وطبقاً للمخطط العام للمشروع فإن مرحلة معالجة البيانات الجديدة ستبدأ فور الانتهاء من تجميعها، على أن تنتهى بنهاية الربع الثالث من العام الحالى، وهو ما سيمكن الوزارة من طرح مزايدات عالمية للبحث عن الثروات البترولية واستغلالها فى المياه الاقتصادية المصرية فى البحر الأحمر لأول مرة، وهو ما لم يكن ممكناً دون ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية الشقيقة.

ويتوقع الكثير من خبراء البترول أن تشهد منطقة البحر الأحمر اكتشافات ضخمة سواء من البترول أو الغاز، بالقياس بالمناطق المشابهة فى الخصائص الجولوجية والبحث السيزمى والبيانات الجيوفيزيقية في المناطق التى اكتشف فيها البترول والغاز من قبل فى البحر الأحمر مثل خليج السويس فى مصر والمنطقة المقابلة فى المملكة العربية السعودية.

هذه النتائج لم تكن لتتحقق لولا رؤية الرئيس السيسى الاستراتيجية التى تقوم على استغلال ثروات البلاد المهدرة وغير المستغلة، وتعظيم إمكانات البلاد، من خلال المشروعات الضخمة التى تؤسس لصناعة بترول قوية فى مصر، مثل إنشاء معامل تكرير ضخمة للبترول، ومصانع تسييل الغاز، والعمل بكل جدية على استغلال الموقع الاستراتيجى لمصر وإمكانتاتها التصنيعية وبنيتها التحتية القوية لتحويلها إلى مركز عالمى لتجارة ونقل الطاقة للعالم كلة، وهو بدأ يحدث بالفعل مع توقيع أول صفقة لنقل وتجارة الغاز من حقول إسرائيل إلى أوروبا عبر إحدى الشركات الخاصة المصرية، من خلال خطوط الأنابيب ومصانع التسييل التابعة للحكومة.

كل هذه المؤشرات تبشر بقرب تحول مصر لمركز إقليمى للطاقة سواء فى الإنتاج أو التصدير أو التجارة والنقل، لتأخذ مصر مكانتها الطبيعية فى هذا المجال، كما تبشر بأن السنوات الأربع المقبلة ستكون سنوات تحول مصر اقتصاديا لتصبح عن حق نسرا أفريقيا قويا نافذا فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بقيادة الرئيس صاحب الرؤية الاقتصادية الاستراتيجة الكبيرة عبد الفتاح السيسى.