سمحت الصين أخيرا لرئيسها، تشي جينبينج، بحكم البلاد مدى الحياة، بعدما مرر المشرعون الصينيون التعديلات المطلوبة على الدستور.

وبحسب وكالة الأسوشيتد برس، تم تمرير التعديلات الدستورية بواقع 2958 صوتا مؤيدا مقابل 2 من المعارضين وامتناع 3 عن التصويت وإلغاء صوت واحد فقط.

فكيف تمكن الرئيس الصيني من كسر القاعدة والاحتفاظ بالسلطة مدى الحياة؟

الدستور الصيني في الماضي كان ينص على تحديد فترة الحكم بولايتين لمدة 5 سنوات للولاية الواحدة.. ولكن الآن عادت البلاد لمرحلة تشبه عهد "ماو تسي تونج"، حيث الزعامة مدى الحياة والسلطة في يد رجل واحد حتى وفاة ماو تسي تونج في 1976.

وبحسب "واشنطن بوست"، فإن الرئيس الصيني وعلى مدى عامين كان يبني صورته إعلاميا وسياسيا من أجل هذه اللحظة.. ففي التلفزيون يتم تصويره في صورة الزعيم المحبوب من الشعب سواء عمال المصانع أو المزارعين أو حتى رواد الفضاء.

لدرجة أن البلاد منعت شخصية الكارتون "ويني بو"، وذلك بعد اتهامات للدب الكارتوني بأنه يشبه الرئيس الصيني.. وهي الصورة التي استخدمها بعض المعارضين في الصين للسخرية من تشي جينبينج.. وهو إجراء لم يحدث في البلاد منذ الثورة الثقافية وقت ماو تسي تونج، والتي اعتبرت "ميكي ماوس" و"دونالد داك" عملاء للمخابرات الأمريكية وقتها.

هنا فقط وبحسب مجلة "الإيكونوميست"، انتبه المراقبون إلى أن موجة تطهير البلاد من الفساد كانت أول خطوة في إزاحة منافسي "تشي جينبيج" السياسيين ممن يمكن أن يطمعوا في الرئاسة.

ولذا دخلت الصين في مرحلة عبادة القادة السياسيين، كما كان في عهد ماو تسي تونج، وأنه من الصعب أن يترك زعيم له كل هذه القوة والحكم.

بينما يرفض المسؤولون في الحزب الشيوعي هذا الوصف، قائلين بحسب "واشنطن بوست" إن تشي جينبينج هو الأول بين 7 قيادات حزبية تتولى الحكم وأنه لم ينفرد بالسلطة.

ترامب المعجب

في ظروف عادية، كانت الحكومة الأمريكية لتنتهز الفرصة حتى تصدر الانتقادات للصين كما هو متوقع، إلا أنه حتى الآن الانتقادات جاءت من وسائل الإعلام التي انتقدت ليس الرئيس الصيني بل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى إعجابه بالخطوة التي اتخذها الرئيس الصيني للتمسك بالسلطة مدى الحياة.

وكان الرئيس الأمريكي قال في حفل لجمع التبرعات الأسبوع الماضي: "هذا شيء عظيم لقد تمكن من فعلها.. من يدري ربما نفعل هذا في يوم ما".

وبمجرد تسريب التصريحات لوسائل الإعلام، كانت الانتقادات من نصيب ترامب وتناسى الإعلام ما يحدث في الصين.. لدرجة أن مجلة "سلات" قالت إن الرئيس الأمريكي يريد نفس الشيء، ولكن مشكلته أنه لم يجهز نفسه لهذا ولم يضع خطة جيدة للاستيلاء على الحكم مدى الحياة.

اقرأ أيضا..

بعد الصين .. دونالد ترامب يفكر في الرئاسة مدى الحياة

ترامب يوافق على لقاء زعيم كوريا الشمالية