بدأ التفكير في تطوير منطقة الهرم بشكل كامل في حكومة الدكتور أحمد نظيف عام 2009، إلا أن المشروع قوبل وقتها برفض شديد من قبل أهالى منطقتى نزلة السمان وكفر الجبل، لاعتقادهم أن هذا المشروع سيتسبب في ضرر بالغ بهم وبمصدر رزقهم، حيث يعمل معظمهم في خدمات السياحة بمنطقة الهرم.

كما كان يدعم اعتقادهم هذا الموروث والصورة الذهنية لديهم بأن الحكومة لن تفعل أى شيء فى صالحهم، وأنها تنفذ المشروع لصالح رجال أعمال أو شخصيات بعينها، وهو ما كان سائدا بالفعل في الحكومات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك.

وبالفعل توقف المشروع، للأسباب السابقة وعدم رغبة الحكومة وقتها في إغضاب أهالي المنطقة، بالإضافة إلى التطورات السياسية التى أعقبت هذه الفترة، حيث اندلعت ثورة 25 يناير في 2011، ومرت مصر بفترة عصيبة اقتصاديا وسياسيا، لم تكن تتحمل فيها تنفيذ مثل هذه المشروعات أو غيرها.

لكن بعد ثورة 30 يونيو، وتولى الرئيس السيسى رئاسة الجمهورية، عاد المشروع من جديد، لكنه للأسف تجاهل أهم منطقة به تستحق التطوير، وعدم تطويرها يجعل المشروع كأن لم يكن، وهى منطقة نزلة السمان وكفر الجبل أو المنطقة السكنية العشوائية الواقعة بين شارع ترعة المنصورية ومنطقة الأهرامات، وهى منطقة شديدة العشوائية ويسكنها قرابة 25 ألف نسمة، و90% من مساكنها آيلة للسقوط، والخدمات بها رديئة جدا خصوصا الصرف الصحى، وهو ما يضرر ضررا بالغ بالمنطقة الأثرية.

المشكلة الكبرى أن هذه المنطقة المهمة، تجاور المنطقة الأثرية للأهرامات بشكل مباشر، وكان يجب أن تكون هي الأولى بالتطوير، حتى يكون مشروع التطوير مجد، إلا أن المشروع الذى يتم تنفيذه حاليا ومنذ عام 2016 اكتفى بالمنطقة الأثرية فقط خلف الأهرامات، وتجاهل المنطقة المهمة أمام الأهرامات.

المشروع الجديد يتكلف حوالى 500 مليون جنيه، وهو رقم هزيل بالنسبة لأهمية هذه المنطقة السياحية، التى يمكن أن تغير الخريطة السياحية المصرية بالكامل إذا تم تطويرها جيدا بشكل كامل، وحتى لو قال قائل إن ضم منطقة نزلة السمان وكفر الجبل لمشروع التطوير سيتكلف أكثر من 2 مليار جنيه، أقول له أيضا إن هذا المبلغ مبلغ هزيل بالنسبة للعائد المتوقع من عملية التطوير على مصر كلها.

كما أن غضب الأهالى فى الماضى ورفضهم لعملية التطوير التى طرحتها حكومة نظيف، كان بسبب عدم الثقة في الحكومة وقتها، وعدم رصد تعويض مناسب لسكان المنطقة، أما الآن فنسبة الثقة اختلفت، خصوصا مع وجود الرئيس السيسى وحرصه على تنفيذ المشروعات المهمة بشكل جيد دون أي ضرر بسكان المنطقة وتعويضهم تعويضا يرضيهم، فلماذا هذا التجاهل لهذه المنطقة المهمة.

أناشد الرئيس عبد الفتاح السيسى والحكومة أن يعيدوا النظر فى حدود هذا المشروع الضخم، الذى أحياه الرئيس السيسي نفسه، وأن يكون مشروعا متكاملا بحق، ويضم كل المنطقة بلا استثناء، حتى يحقق الهدف المنشود منه مهما كانت التكلفة، لأن عوائد هذه التكلفة أكبر بكثير على الجميع.

وكان الدكتور محمد إسماعيل المشرف العام على مشروع تطوير منطقة الأهرامات، أن تكلفة المشروع منذ إعادة العمل فيه عام 2016 تبلغ 400 مليون جنيه، إلى جانب تكلفته قبل توقفه عام 2009 التي بلغت 151 مليون جنيه، مشيرا إلى أن المشروع سينتهي العام الجاري، وقال إسماعيل إنه "تم الانتهاء من أغلب مراحل المشروع إذ سيتم نقل المدخل الحالي للهرم من جوار فندق مينا هاوس إلى طريق مصر - الفيوم، وتم الانتهاء من 85% من المسار الجديد بالمنطقة والاتفاق على 35 حافلة كهربائية (طفطف)، إذ سيتم منع دخول السيارات والأتوبيسات للمنطقة الأثرية".

ومشروع التطوير تنفذه وزارة الآثار بالتعاون مع وزارات السياحة والإسكان والقوات المسلحة والداخلية ومحافظة الجيزة وعدد من الجهات المعنية في الدولة، وتشمل الخطة رفع كفاءة المنطقة ككل وربطها بالمتحف المصرى الكبير وبكافة الطرق المؤدية إلى المنطقة الأثرية.